يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
22
أشعار الشعراء الستة الجاهليين
تيمّمت العين التي عند ضارج * يفيء عليها الظلّ عرمضها ( 1 ) طامي فقال : من يقول هذا ؟ قيل : امرؤ القيس ، قال : واللّه ما كذب هذا عارض عندكم وأشار لهم إليه فوصلوه فإذا ماء عذب وإذا عليه العرمض والظلّ يفيء عليه فشربوا منه وحملوا ، ولمّا أتوا النبي قالوا : يا رسول اللّه أحيانا اللّه عزّ وجل ببيتين من شعر امرئ القيس وأنشدوهما فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ذلك رجل مذكور في الدنيا شريف فيها منسى في الآخرة خامل فيها يجيء يوم القيامة معه لواء الشعر إلى النار » . وقال العباس بن عبد المطلب عمر بن الخطاب عن الشعراء فقال : « امرؤ القيس سابقهم خسف لهم عين الشعر فافتقر من معان عور أصح بصر » ( 2 ) . وقال عليّ بن أبي طالب : « رأيت امرأ القيس أحسن الشعراء نادرة وأسبقهم بادرة وأنه لم يقل لرغبة ولا رهبة » . ومرّ لبيد بالكوفة على مجلس وهو يتوكأ على محجن له فسألوه عن أشعر العرب فقال : الملك الضليل ذو القروح . وسئل جرير رأيه في امرئ القيس فقال : « اتخذ الخبيث الشعر نعلين » ، وهذا رأي يمثّل اقتدار امرئ القيس على الشعر وشدّة تمكّنه منه . وقيل للفرزدق : من أشعر الناس يا أبا فراس ؟ فقال : ذو القروح ؛ قيل : حين يقول ما ذا ؟ قال : حين يقول : [ الوافر ] وقاهم جدّهم ببني أبيهم * وبالأشقين ما كان العقاب « 1 » وقال ابن يحيى : سمعت من لا أحصي من الرّواة يقولون : « أحسن الناس ابتداء في الجاهليّة امرؤ القيس » حيث يقول : ألا عم صباحا أيها الطلل البالي « 2 »
--> ( 1 ) البيت في الديوان ص 45 . ( 2 ) عجز البيت : وهل يعمن من كان في العصر الخالي والبيت في الديوان ص 122 .